مكي بن حموش
5646
الهداية إلى بلوغ النهاية
قوله تعالى ذكره : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ [ 61 ] إلى آخر السورة أي : ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش ، من ابتدع السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر لعباده يجريان دائبين لمصالح الخلق ؟ ليقولن اللّه . فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ أي : فمن أين يصرفون عن عبادة من فعل ذلك بإقرارهم ، فيعبدون معه من لم يخلق شيئا ولا يملك ضرا ولا نفعا . ثم قال تعالى : اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ أي : يوسع على من يشاء من عباده في الرزق ، ويضيق على من يشاء منهم فلا تتخلفوا عن هجرة وجهاد عدوكم بخوفكم العيلة والفقر . إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي : عليم بمصالحكم فيوسع على من لا يصلحه إلا التوسع في الرزق ، ويضيق على من لا يصلحه إلا الضيق في الرزق . ثم قال تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها أي : ولئن : سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش عن من نزّل من السماء مطرا فأحيا بذلك المطر الأرض بعد جدوبها وقحطها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ، فقل يا محمد : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أي : على نعمه . بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ أي : لا يعقلون ما لهم فيه النفع من أمر دينهم وما لهم فيه الضرر . ثم قال تعالى : وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ أي : ما يتمتع به هؤلاء المشركون في الدنيا إلا تعليل النفوس بما تلتذ به ، ثم ينقضي ويضمحل عن قليل ، فهو اللهو واللعب الزائل من ساعته .